جلال الدين السيوطي

197

الإتقان في علوم القرآن

ذكره الشيخ عز الدين ومثله ابن الصائغ بقوله * ( خلق الإنسان من علق ) * ثم قال * ( علم الإنسان ما لم يعلم كلا إن الإنسان ليطغى ) * فإن المراد بالإنسان الأول الجنس وبالثاني آدم أو من يعلم الكتابة أو إدريس وبالثالث أبو جهل 4801 ومنها مراعاة الترصيع وتوازن الألفاظ في التركيب ذكره بعضهم في قوله * ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) * 4802 ومنها أن يتحمل ضميرا لا بد منه ومنه * ( أتيا أهل قرية استطعما أهلها ) * لو قال ( استطعماها ) لم يصح لأنهما لم يستطعما القرية أو ( استطعماهم ) فكذلك لأن جملة ( استطعما ) صفة لقرية النكرة لا ل ( أهل ) فلا بد أن يكون فيها ضمير يعود عليها ولا يمكن إلا مع التصريح بالظاهر 4803 كذا حرره السبكي في جواب سؤال سأله الصلاح الصفدي في ذلك حيث قال ( أسيدنا قاضي القضاة ومن إذا * بدا وجهه استحيا له القمران ) ( ومن كفه يوم الندى ويراعه * على طرسه بحران يلتقيان ) ( ومن إن دجت في المشكلات مسائل * جلاها بفكر دائم اللمعان ) ( رأيت كتاب الله أكبر معجز * لأفضل من يهدى به الثقلان ) ( ومن جملة الإعجاز كون اختصاره * بإيجاز ألفاظ وبسط معان ) ( ولكنني في الكهف أبصرت آية * بها الفكر في طول الزمان عناني ) ( وما هي إلا ( استطعما أهلها ) فقد * نرى استطعماهم مثله ببيان ) ( فما الحكمة الغراء في وضع ظاهر * مكان ضمير إن ذاك لشان ) ( فارشد على عادات فضلك حيرتي * فمالي بها عند البيان يدان ) ) تنبيه 4804 إعادة الظاهر بمعناه أحسن من إعادته بلفظه كما مر في آيات * ( إنا لا نضيع أجر المصلحين ) * * ( إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) * ونحوها